محمود شيت خطاب
31
الرسول القائد
والمؤمن حقا يقاوم الاستعمار الفكري ويصاول الغزو الحضاري لأن له من مقومات دينه وتراث حضارته ، ما يصونه من تيارات المبادئ الوافدة التي تذيب شخصيته وتمحو آثاره من الوجود . والمؤمن حقا لا يقنط أبدا ولا ييأس من نصر اللّه ورحمته : ( لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) « 1 » ، وقال تعالى : ( وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ) « 2 » ، وقال تعالى : ( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) « 3 » ، وقال تعالى : ( وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ) « 4 » . 5 ولكن القول بأن الحوافز الروحية وحدها هي التي تؤجج إرادة القتال في المؤمن الحق ، لا يغني عن كل قول . والواقع أن في الاسلام حوافز ( مادية ) لا تقل أهمية عن الحوافز ( الروحية ) تعمل جنبا لجنب لترصين إرادة القتال ، في نفوس المسلمين وعقولهم معا . ومن أهم الحوافز المادية : عدم الاستهانة بالعدو أولا ، والإعداد الحربي تدريبا وتسليحا وتنظيما وتجهيزا وقيادة ثانيا . لقد استهان المسلمون بعدوهم يوم ( حنين ) . فغلبوا على أمرهم في الصفحة الأولى من صفحات ذلك اليوم العصيب : ( وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ ، فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ، وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ) « 5 » .
--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الزمر 39 : 53 . ( 2 ) - الآية الكريمة من سورة الحجر 45 : 56 . ( 3 ) - الآية الكريمة من سورة الروم 30 : 36 . ( 4 ) - الآية الكريمة من سورة فصلت 41 : 49 . ( 5 ) - الآية الكريمة من سورة التوبة 9 : 25 .